
تحت شعار” من بقاعكفرا إلى العالم… راهب قديس” واصلت بلدة بقاعكفرا، مسقط رأس القديس شربل مخلوف الاحتفالات الروحية والليتورجية وترأس البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي عشية العيد القداس الاحتفالي في باحة كنيسة مار حوشب الأثرية ، وعاونه النائب البطريركي العام على الجبة المطران جوزيف النفاع وخادم رعية بقاعكفرا الخوري ميلاد مخلوف ولفيف من الكهنة ، بحضور النائب ستريدا جعجع، المحافظ إيمان الرافعي، مدير عام الدفاع المدني العميد عماد خريش، مدعي عام الشمال القاضي هاني الحجار، قائمقام بشري ربى الشفشق،رئيس اتحاد بلديات قضاء بشري إيلي مخلوف ورؤساء بلديات المنطقة، ومخاتير بقاعكفرا، وحشد من الفعاليات المدنية والعسكرية والاعلامية والجمعيات .



في مستهل القداس ألقى الخوري مخلوف كلمة قال فيها:
” أي فرح يغمر قلوبنا في هذا اليوم المبارك، وأي مجد يكلل بلدتنا الحبيبة وهي تستقبل “مجد لبنان” الذي الذي أعطي له! صاحب الغبطة، نرحب بكم أياً راعياً، وحارساً أميناً على الإيمان والكيان، في هذا العيد وكل عيد لنرفع معاً الصلاة والذبيحة الإلهية، ذبيحة شكر وحب.
تلتقي اليوم، وفي قلوبنا شعلة متقدة بفخر الانتماء؛ نلتقي لنحيي عيد ابن هذه الأرض الطيبة، شفيع لبنان والعالم القديس شربل زعرور مخلوف. لكن لقاءنا هذا العام يحمل عبقاً تاريخياً استثنائياً، إذ نحتفل بمرور ١٧٥ سنة على دخول ابن بلدتنا عتبة الدير؛ ذلك الدخول الصامت الذي زلزل الأرض بالقداسة، فتحول فيه تراب هذه الجبال إلى بخور يعطر المسكونة”.
وتابع :”….. يا أبناء بقاعكفرا وأبناء الكنيسة الأوفياء إن التاريخ ينادينا اليوم بصوت صارخ لا تخافوا إن صمودنا اليوم، في وجه كل التحديات والظروف القاسية التي يمر بها وطننا الحبيب لبنان، يبدأ من هنا: من الالتفاف غير المشروط حول الكرسي البطريركي في بكركي، هذه الصخرة التي تكسرت عليها كل الأمواج العاتية. بكركي كانت وستبقى بوصلة الوطن، وضمير لبنان النابض بالحق والحرية والكرامة.
ودعوتنا في هذا اليوبيل المبارك، ١٧٥ سنة على سلوك شربل طريق الرهبنة، هي أن نتشبه به مار شربل لم يصنع العجائب لأنه أراد الشهرة بل لأنه أفرغ ذاته بالكامل ليمتلئ من حب الله . لقد تمّم دعوة الرب له بأمانة مطلقة صامتاً، مصلياً، ساجداً أمام القربان”.
أهلاً بكم يا صاحب الغبطة في عرين قديسكم شربل، باركونا وقودوا خطانا وليكن عيد مار شربل قيامة جديدة لقلوبنا ولوطننا لبنان.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى البطريرك عدة بعنوان: “الزرع الجيّد هم أبناء الملكوت” (متى 13: 38)
قال فيها :الزرع الجيّد هو الإنسان، رجلاً وامرأة، يزرعه المسيح الفادي والمخلّص في حقل ملكوت الله الذي هو الكنيسة. يزرعه فيها بواسطة سرّي المعمودية والميرون، مقدَّسًا بالنعمة، وممتلئًا من الروح القدس ومن مواهبه.


القديس شربل هو زرعٌ جيّد زرعه الله في رعية بقاعكفرا، في أول أيار 1828، كان اسمه يوسف وفي الرهبانية شربل. في بيتٍ مؤمن وُلد وتربّى، بيت أنطون زعرور مخلوف وبريجيتا الشدياق، المؤلَّف من خمسة أولاد، وكان شربل واحدًا منهم. إنه بيتٌ مؤمن وملتزم. عاش فيه شربل وفي بقاعكفرا بالإيمان والتقوى، حتى عمر 23 سنة، وقد لُقّب “بالقديس”.
واضاف : ” ….فيما نحن نتأمل في الزرع الجيد، لا يسعنا إلا أن نستحضر أيضًا البطريرك الياس الحويك، ونحن على مسافة أسبوع من تطويبه. فهو أيضًا من ذلك الزرع المبارك الذي غرسه الله في الكنيسة المارونية. رجل قادته العناية الإلهية خطوةً خطوة، من حلتا إلى إكليريكية غزير، ومن غزير إلى روما، ثم إلى قيادة الكنيسة المارونية في أحلك الظروف، فكان راعيًا أمينًا، وأبًا لوطنه، وحارسًا لكيان لبنان، وشاهدًا لإيمان لا يتزعزع.”
وتابع :”الزرع الجيّد هم أبناء الملكوت” (متى 13: 38). بهذه الكلمة الإنجيلية يفتح لنا الرب يسوع أيضًا باب التأمل في الشأن الوطني. فكما أن الحصاد الصالح لا يكون إلا من زرع صالح، كذلك الأوطان لا تُبنى إلا بالإنسان الصالح، وبالضمير الحي، وبالمسؤولية الصادقة، وبمواطنين يؤمنون بأن خدمة الوطن رسالة قبل أن تكون مسؤولية.



لبنان، الذي أغناه الله بقديسيه، مدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى أن يبقى أمينًا لهويته ورسالته. فهذا الوطن لم يُعرف عبر تاريخه بقوته المسلّحة، بل بقوة إيمانه، ولم يصنع حضوره بقوّته العسكرية، بل برسالته الروحية والإنسانية والحضارية، حتى غدا وطنًا يشهد للحرية والحق والانفتاح والعيش المشترك.
وختم :من بقاعكفرا، بلدة القديس شربل، ترتفع اليوم صلاة الكنيسة مع صلاة المؤمنين، لكي يبقى لبنان محفوظًا بعناية الله، ومحصَّنًا بإيمان أبنائه، ومباركًا بشفاعة قديسيه. فلبنان هو أرض القداسة، وبقديسيه يحيا، وبرسالته يبقى، وبإيمانه ينتصر على كل تجربة.
فليمنحنا القديس شربل أن نكون نحن أيضًا زرعًا جيدًا في وطننا، نبني ولا نهدم، نوحّد ولا نفرّق، ونشهد للحق والمحبة، حتى يبقى لبنان، كما أراده الله، وطن الرسالة، ومنارة إيمان، وعلامة رجاء في هذا الشرق والعالم، لمجد الله الآن وإلى الأبد، آمين.
وبعد القداس ألقت أمينة الإعلام ماغي مخلوف كلمة نوهت فيها بتفاني الرئيس مخلوف في خدمة بقاعكفرا وأهلها على مدى 28 عاماً .
بعدها قدم البطريرك الراعي درعا تكريمية من رعية وأهالي بقاعكفرا لرئيس البلدية.


كلمة رئيس اتحاد بلديات القضاء ايلي مخلوف
بعد ترحيبه بالحاضرين، قال:” أهلا وسهلا بكم في بقاعكفرا،البلدة التي أعطت لبنان والعالم قديسا كبيراً، مار شربل الذي يعلمنا إنو القداسة تبدأ من الإنسان المتواضع، ومن الإيمان الصادق، ومن محبة الأرض والناس”.
وجود غبطتكن بيننا اليوم، كما عودتمونا سنوياً، هو بركة كبيرة لنا، وبيعطينا دفعاً جديداً لنكمل برسالتنا بالتمسك بإيماننا، وبأرضنا، وبحذورنا، مهما اشتدت الصعوبات.
عيد مار شربل محطة نعود فيها لذواتنا، ونتذكر إن لبنان، رغم كل الجراح، لا يزال قادراً على النهوض، لأن قوته الحقيقية بالإنسان اللبناني، وبالإيمان الذي لا ينكسر.
من هنا من بقاعكفرا، نقول إن التعلق بالأرض ليس شعاراً ، هو أسلوب حياة. وأهل هذه المنطقة اعطوا دروسا بالتفافهم حول الكنيسة، بحبّهم لأرضهم وبوفائهم لتاريخهم. وأعطوا دروسا في المقاومة الحقيقية المقاومة اللبنانية. إيماناً لبنانيا. هدفا لبنانيا. وأصلا وفصلا لبنانيا.
وبيعطوا أهالي هالمنطقة دروس بالالتفاف حول الدولة، دولة بجيشها القوي. دولة بمؤسساتها الفاعلة، دولة بقضائها العادل الدولة التي يرأسها اليوم رئيس بيعطي أمل بان “الهيبة راجعة، والسيادة رح تتحقق، وكل سلاح غير شرعي رح ينضب، هوي والي حاملو”.
اعتمادنا على الدولة وعلى رئيس الدولة جوزيف عون. واعتمادنا أيضا على الذي أعطى الكثير لهذه المنطقة وللبنان أعطاه نضالا طولا. أعطاه صمودا دفاعاً عن المبادئ أعطاه 11 سمة اعتقال ظلم وخرج منه أقوى واصبح اليوم رئيس اكبر كتلة نيابية وأكبر حزب مسيحي لأن مثل ما بيقول، “ما بيصح إلا الصحيح.”
تحية لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. وتحيّة للنائب ستريدا جعجع، ونشكرها على متابعتها الدائمة لشؤون قضاء بشري، ووقوفها إلى جانب البلديات والناس بكل الملفات الإنمائية والخدماتية، لأن العمل العام الحقيقي هو الاقرب من هموم الناس وحاجاتنا اليوم، كرئيس لبلدية بقاعكفرا، ورئيس لاتحاد بلديات قضاء بشري، بهمني ان أؤكد إن التنمية في المنطقة لا تكون إلا بالشراكة بين الدولة والبلديات وكل القوى الحية. نحن نعمل بكل إمكاناتنا لتبقى قرانا نابضة بالحياة، ويبقى شبابنا متمسكون بأرضهم ونطلق مشاريع تفتح باب الأمل للمستقبل.
وكان عملنا دائما بينطلق من مسؤوليات:
المسؤولية الأولى، ثقة الناس الذين انتخبونا.
المسؤولية الثانية، تمثيلنا لحزب القوات اللبنانية.
والمسؤولية الثالثة، وهي إننا أبناء ضيعة مار شربل. وأينما كنا حالياً في لبنان او خارج لبنان، مار شربل في فلبنا وهو فخرنا، كما هو الأمل لكل مريض ورفيق كل موجوع.



وتابع: سيدنا، منطقتنا كانت وستبقى وفية للكنيسة المارونية، التي رافقت أهلها في كل المراحل، وحملت هموم الناس، وكانت صوت الضمير الوطني. نشكركم على حضوركم اليوم، لأن وجودكم بين أهل بقاعكفرا رسالة تأكيد إن الكنيسة تبقى إلى جانب شعبها في كل الظروف.
واليوم، في عيد مار شربل، نصلّي كي يحمي لبنان، ويحفظ جيشنا والقوى الأمنية، ويوفق المسؤولين كي يغلبوا لغة الحوار على الانقسام، والمصلحة الوطنية على كل اعتبار، لأن لبنان لم يعد قادرا على تحمل حروب ومغامرات وانقلاب على الدولة، وشعبه بيستحق العيش بأمان وكرامة.
نصلي ايضا حتى يبارك الله كل عائلة لبنانية، ويعطي شبابنا سبباً ليبقوا هنا في هذا البلد، ويبنوا مستقبلهم فيه، لأن لبنان من دون شبابه لا يكون لبنان الذي نحلم به.
أخيراً باسم بلدية بقاعكفرا، التي اشكر أعضاءها على جهودهم وتعاونهم، أحيي كل من ساهم بإنجاح هذا العيد وكل النشاطات التي رافقته اشكر كل شخص تعب كي يظهر هذا العيد بأجمل صورة الصورة التي تليق بمار شربل، وتليق ببقاعكفرا.
أهلاً وسهلاً بكم جميعاً، وإن شاء الله سيحميكم مار شربل ويحمي لبنان، ويعطيك الصحة سيدنا. النائب ستريدا جعجع منّا لك كل الحب والوفاء والمشوار الطويل سوا، ومع الحكيم، لنحقق لبنان الذي يحلم ونحلم به .
بعدها أقام الرئيس مخلوف مأدبة تكريمية على شرف البطريرك والنائب جعجع والمشاركين في دارته متمنيا عيداً مباركاً على الجميع يحمل معه السلام والاستقرار.



