
إنطلاقاً من التزامها بصون إرث جبران خليل جبران وتطوير مؤسساتها، واصلت لجنة جبران الوطنيّة خلال العام الماضي نشاطاتها على مستويات متعدّدة، شملت المجالات الثقافيّة والوطنيّة والدوليّة. كما اعتمدت آليّة تنظيمية جديدة، تمثّلت في توزيع حقائب عمل على أعضائها، بحيث أنشأت لجاناً مصغّرة ومتخصّصة تعنى بالشؤون التنظيميّة والماليّة والمشاريع المستحدثة. وهذه جولة بالخطوات التي قمنا بتنفيذها حتى تاريخه.

كيف تم تعزيز موارد لجنة جبران الوطنيّة؟
عند استلامنا اللّجنة كانت المداخيل ما زالت محتسبة بالليرة اللبنانيّة فقمنا بنقلها تدريجياً إلى الدولار الفريش سواءً على صعيد الإيجارات المتأتية من أملاك اللّجنة أو على صعيد تعرفة الدّخول الى المتحف.
كما وقمنا بوضع برنامج تدريجي هو قيد التنفيذ منذ نهاية 2023، تمّ بموجبه تحسين مداخيل الإيجارات والمتحف.
حصلنا أيضاً على مساعدات قيّمة أدّت إلى تحفيز زيارة المتحف بدعم من شركة مدكو للنفط MEDCO وشركة بيكاسو للإعلاناتPicasso .
فمدكو وضعت برنامج تعاون مع لجنتنا قدّمت فيه هبة عينيّة من النفط تسمح بتشغيل المولدات الكهربائيّة ودعمت زيارة المتحف لأكثر من 1560 تلميذ من مختلف المدارس اللبنانيّة. امّا شركة بيكاسو فوضعت، خلال صيف 2025، مجاناً، عدداً من لوحاتها الإعلانيّة
الالكترونيّة في بيروت وجبل لبنان بتصرف الحملة التسويقيّة التي دعت إلى زيارة متحفنا.
على صعيد آخر حصلت لجنتنا على دعم مشكور من عدد من الأصدقاء المتبرّعين الذين نأمل أن يشكلوا النواة الأساسيّة ل
برنامج سنطلقه تحت إسم “أصدقاء جبران” في عام 2026.
أضف إلى ذلك، المجهود الكبير الذي قمنا به لبيع عدد من نسخ الطبعة الخاصّة والفاخرة من كتاب “النبي” التي استحدثت بمناسبة مئويته.
هذا التحسّن في المداخيل سمح بإعادة التوازن إلى ميزانيتنا وتخصيص أموال لإجراء بعض التحسينات الضروريّة وتنفيذ البرامج الموضوعة لسنة 2025.
ما هي أبرز البرامج التي قمتم بها السنة الفائتة؟
على الصّعيد الوطني، أقمنا “إملاء جبران الوطنيّة” للعام الثاني على التوالي بمشاركة 120 تلميذ من مختلف المناطق اللبنانية، في المكتبة الوطنيّة في بيروت برعاية فخامة رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون وحضور ومشاركة خمسة وزراء ونقيب محاميي بيروت. وقد خصصت لهذه المناسبة شاشة الـ MTV يوماً كاملاً أطلق عليه إسم “يوم جبران” للتعرف على فكر جبران ونشره. بثّت خلال هذا اليوم مسابقة الإملاء وأقيمت مقابلات مع شخصيات لها معرفة بالفن الجبراني. يجدر بالذكر أنّ ال MTV هي شريكنا الأساسي في هذا المشروع المموّل من عدد من الداعمين.





تابعنا أيضاً في 2025 التعاون مع السفارة البلغاريّة، وبتمويل من صندوق التنميّة البلغاري أطلقنا مشروع تحديث مكتبة جبران خليل جبران العامّة في بشري وأقمنا عدداً من الورش لتدريب الطلاب حول تقنيّات حفظ وصيانة الكتب القديمة كما وقمنا ببعض التحسينات في متحف جبران.
وتبعاً للاتفاقية الموقّعة بين لجنة جبران الوطنيّة ومدينة شامبيري الفرنسيّة الهادفة إلى دعم تعلم اللّغة الفرنسيّة والانفتاح الثقافي، أقمنا الحلقة الثانية من برنامج”القراءات المتعدّدة” “Lectures Plurielles” بأسلوب أكاديمي وترفيهي ممنهج.

أما على صعيد المتحف فما زلنا ننفّذ البرنامج المتّفق عليه مع إمارة الشارقة منذ العام 2023 والذي ينتهي في العام 2027 ويشمل إدخال بعض التحسينات اليه.
ومن 4 شباط 2025 إلى 14 آذار 2025 قمنا بالتعاون مع مهرجان بيروت للافلام الفنيّة BAFF وجامعة القدّيس يوسف، بتنظيم معرض في المكتبة الشرقية في بيروت تحت عنوان “رحلات كتاب النّبي عبر لغّات العالم” تضمّن عرض مجموعة “متحف جبران” لكتاب “النبي” التي تضم 76 ترجمة في 53 لغة ولكنة.
أخيراً وليس آخراً، ومن أهم مشاريع 2025، ذاك الذي نفّذ بمساهمة كريمة وتعاون مع السفارة الهنديّة التي وهبت متحفنا مجسماً للشاعر الهندي العالمي “رابندرانات طاغور” الذي تأثّر به جبران ورسمه. وضع المجسّم في ساحة ماري هاسكل وذلك خلال احتفال برعاية وحضور وزير الثّقافة غسّان سلامة وسعادة سفير الهند وفريقه وعدد من الشخصيّات. بهذا المجسم تكون لجنتنا وضعت المدماك الأوّل لمشروع “حديقة أصدقاء جبران” التي تهدف إلى جمع تماثيل شخصيّات أساسيّة أثّرت بجبران أو تأثّرت به.

ما أبرز النشاطات في بشرّي؟
تنوعت النشاطات في بشرّي بين دعوات لزيارة المنطقة ودعم لنشاطات تنظّم فيها.
شاركنا هذا العام أيضاً مع مؤسسة نادي الشرق لحوار الحضارات في “يوم الدبلوماسية في فكر جبران خليل جبران”.
وفي إطار تعزيز الروابط الثقافيّة بين الوطن والاغتراب، زار وفد من رابطة بشرّي – نيو ساوث وايلز – أستراليا برئاسة السيّد بيار سكّر، بيت جبران خليل جبران في ساحة مار سابا في مدينة بشري.
كما وأنّنا شاركنا في حملة تنظيف البلدة أطلقتها بلدية بشرّي
وساهمنا بدعم Bsharreh Kids Festival.
خلال الربيع شاركنا في تنظيم زيارة لنقابة المحامين في بيروت شملت “متحف جبران” وأماكن مختلفة من منطقتنا.
ماذا على الصعيد الدبلوماسي والدولي؟


تتابع لجنتنا تطوير علاقاتها مع عدد من السفارات في لبنان. فينما نتابع التعاون مع السفارة البلغاريّة دعونا عدداً من السفارات الأخرى الى زيارة المتحف ومؤسّساتنا. من أهم تلك الزيارات، زيارةلسفيرالمملكة العربيّة السعوديّة بمبادرة من النائب ستريدا جعجع وأخرى للسفيرة البولندية، كما وزارنا وفد منسفارة الولايات المتّحدةالأميريكيّة وعرضنا معهم نشاطات اللجنة وعرّفناهم على مؤسساتها وأطلعناهم على المشكلات التي تواجهها على غرار غالبية المؤسسات الثقافية في لبنان. في الوقت عينه بحثنا معهم إمكانيات التعاون بهدف التوصل إلى وضع برامج تسمح بزيادة إنتشار المعرفة حول فكر جبران وفنّه.
أمّا على صعيد التعاون مع المؤسّسات الدوليّة، فقد قمنا في العام 2025 بزيارتين الأولى لـ مدينة شامبيري والثانيةلــ إمارة الشارقة إذ تربطنا بتلك المدينتين إتفاقيتا تعاون.
رافقني بزيارتي إلى مدينة شامبيري مسؤول العلاقات الثقافيّة في اللجنة الأستاذ دحوني العنداري ومدير متحف جبران السيّد جوزيف جعجع والتقينا بالمسؤولين الثقافيين في المدينة وجرى التداول في إمكانية تبادل الخبرات على صعيد مكتبة جبران خليل جبران العامّة ومتحف وبيت جبران في بشرّي.
وزرت أيضا حاكم منطقة الشارقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لشكره على دعم لجنتنا وأهديته الطبعة الأولى للإصدار الخاص لكتاب “النبي” بمناسبة مئويته وهي طبعة خاصة وفاخرة نفّذت بهبة من الإمارة.
ماذا تخبرنا عن معهد جبران الموسيقي؟
معهد جبران الموسيقى بلغ في عام 2025 يوبيله الذهبي (خمسون عاماً) وهو مفخرة لجنة جبران الوطنيّة وقد حقّق هذه السنة ست حفلات ناجحة وهنا نشكر كل من ساهم وشارك فيها:
نشكر السيدة ماغدا كيروز والأب خليل رحمه والسيّد جوزيف زعرور ونخص بالشكر أيضاً مدير المعهد الأستاذ فريد رحمه. وأغتنم هذه الفرصة لشكر أساتذة المعهد وتلاميذنا وأهاليهم لثقتهم المتجددة بنا.


الحفلات التي أنجزها المعهد في دير الآباء الكرمليين في بشرّي لهذا العام هي التالية:
– “ريسيتال الآلام” في الجمعة 18/4/2025.
– أمسية موسيقيّة في 6/8/2025.
– أمسية موسيقيّة في 15/8/2025.
– أمسية موسيقيّة في 6/9/2025.
– حفلاً موسيقياً ميلادياً، مساء 29/12/2025.
وكان هناك مشاركة للمعهد في مهرجان تراثي – فولكلوري أقيم في إهدن في 15/8/2025.
ماذا عن التجربة الانغماسية في بروكسيل؟
هذا الحدث العالمي يهدف إلى متابعة إنتشار المعرفة عن جبران في العالم. فالتجارب الانغماسية الموجودة حالياً على الصًعيد العالمي تشمل عدداً قليلاً من الرساًمين فإدخال جبران في هذه النخبة يضعه في مصافي كبار الفنانين المعترف بفنهم التشكيلي. لذلك قامت لجنتنا بدعم مبادرة شركة بلشتاين للإنتاج والمخرج ماسيميليانو سيكاردي بإقامتهما تجربة إنغماسية في بروكسل تحت عنوان “The Immersive Experience of Love”، وهي تجربة ثلاثية الأبعاد تجمع بعضاً من أعمال جبران الأدبيّة والفنيّة.
تمّ افتتاح العرض الأوّل لهذه التجربة في كانون الأوّل 2025 برعاية وزير الخارجية اللّبنانية وعمدة مدينة بروكسيل. ويحضّر المنتجون لجولة عالمية خلال العامين القادمين قد تشمل عدّة مدن في أوروبا والشرق الأوسط والأميريكيتين.
إن الإنجازات المحقّقة السّنة الماضية هي نتيجة عمل جماعي وإيمان برسالة جبران الإنسانية والثقافية، وستستمر اللّجنة في تطوير مؤسساتها وتعزيز وترسيخ الحضور الجبراني في لبنان والعالم للأجيال القادمة.




