

أقامت سفارة إسبانيا في لبنان أمسية لتكريم الأب خليل رحمة، بمناسبة منحه “صليب وسام إيزابيلا الكاثوليكية”، أحد أرفع الأوسمة المدنية في إسبانيا، والذي يُمنح لشخصيات تساهم في تعزيز الروابط الثقافية وتشجيع الحوار بين الأمم. وقد حضر الاحتفال النائب ستريدا جعجع وعدد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية والثقافية والفنية، تقديرًا لمسيرة الأب رحمة ودوره في إبراز الثقافة اللبنانية على الساحة الدولية. الأمسية شكّلت محطة إضافية اظهرت أهمية الفن كقوة تجمع بين الثقافات، وتجدد الاعتراف بدور الأب رحمة في تعزيز هذا الحوار عبر مسيرته الفنية والإنسانية. وقد القى الاب رحمه كلمة جاء فيها:
” أقف أمامكم هذا المساء بامتنان عميق وتواضع كبير. وأعرب عن خالص تقديري لجلالة ملك إسبانيا لمنحي صليب وسام إيزابيل الكاثوليكية. أتلقى هذا التكريم ليس فقط بوصفه اعترافًا شخصيًا، بل كتذكير بالمسؤولية التي تقع على عاتقنا جميعًا بأن نكون أدوات سلام ونور في عالمنا” .
وتابع ” بصفتي مؤلفًا موسيقيًا وقائد أوركسترا، لطالما آمنتُ بأن الموسيقى هي أحد أعظم عطايا الله – صدى إلهي يُهمَس في قلب الإنسان. فالموسيقى تعلّمنا الإصغاء بعمق، وتحثّنا على البحث عن الانسجام، وتكشف لنا جمالًا يختبئ حتى في الصمت. وهي تذكّرنا بأنه، رغم كل اختلافاتنا، نتقاسم النفس ذاته، والسعي ذاته نحو المعنى، والرغبة ذاتها في الرجاء.”. لطالما ألهمتني إسبانيا بعمقها الروحي – بكاتدرائياتها، وشعرها، وتعبّدها، وشغفها بالحياة. وكما يُقال في إسبانيا : “ La música es el alma de la vida “ ” الموسيقى هي روح الحياة “. وبالفعل، فالموسيقى تمسّ أقدس ما في داخلنا. أما لبنان، وطني، فقد شكّلني بإيمانه، وبصلابته، وبتقاليده العريقة في استقبال الآخر. وكما نقول في لبنان”: الفن يجمع ولا يفرّق”، “L’art unit, il ne divise pas “. وفي منطقتنا، حيث أثّرت المعاناة والانقسامات في حياة الكثيرين، اعتبرتُ الموسيقى دائمًا صلاة متواضعة من أجل السلام، وجسرًا ممتدًا نحو قلب الآخر”.




واردف ” فخامتكم، سعادة السفير خيسوس سانتوس أغوادو، أشكركم بإخلاص على دعمكم، وصداقتكم، والتزامكم بتعزيز الروابط الروحية والثقافية التي تجمع إسبانيا بلبنان. إن حضوركم هذا المساء هو دليل أخوّة حقيقية بين شعبينا. يشجّعني هذا التكريم على الاستمرار في استخدام الموسيقى ليس فقط كفن، بل كرسالة – للارتقاء، وللشفاء، ولنشر النور حيث تسود الظلمة، وبثّ الانسجام حيث يوجد الخلاف” .
وختم كلمته ” أودّ أن أعرب عن امتناني العميق للرهبانية المارونية المريمية، ممثلة بالأمين العام الأب جان موهانا، ولجامعة سيدة اللويزة (NDU)، ممثلة برئيسها الأب بشارة الخوري، وللسيدة ستريدا جعجع، ولرئيس جمعيّة فرسان مالطا في لبنان، السيد مروان سنهاوي، ولجوقة NDU الرائعة ممثلة بالمجموعة الصغيرة، ولكل الأصدقاء – الحاضرين والغائبين – الذين أسهموا في نجاح مسيرتي. شكرًا لكم جميعًا على حضوركم هذا المساء، ومشاركتكم لي هذه اللحظة المباركة والمفعمة بالمعنى”. والقى السفير الاسباني كلمة جاء فيها: ” … بالانتقال إلى الشأن الثقافي، يجسّد الأب خليل رحمة، المكرَّم الثاني اليوم، القوة الاستثنائية للموسيقى. فعلى مدى عقود، استخدم هذه القوة لتوحيد الناس وتليين القلوب وإثارة المشاعر المشتركة. لقد أغنى الحياة الثقافية في لبنان، وعزّز الروابط داخل المجتمع، وحمل موسيقاه إلى المسارح العالمية. يجمع الأب خليل في حياته ومسيرته بين مصدرين عظيمين للجمال والرجاء: الإيمان والموسيقى. فهو موسيقي ومؤلف ومربٍّ وخادم مخلص للتراثين الروحي والثقافي في لبنان، وقد شكّل برسالته العقول والقلوب، ورعى أجيالاً من المواهب الشابة التي تواصل حمل الإرث الموسيقي اللبناني. إنه يحوّل طلابه إلى أوركسترات، والأصوات إلى جوقات، واللحظات العادية إلى خبرات عميقة المعنى. ولذلك، فإن التكريم اليوم هو أكثر من اعتراف بإنجاز فني؛ إنه تحية لمسيرة حياة في خدمة الثقافة والتعليم والقيم التي تصون العيش المشترك والكرامة في لبنان. وبصفتي سفير بلدٍ مؤتمن على حراسة الأراضي المقدسة، أود أن أعرب عن تقديري العميق لعمل الأب خليل في تنظيم مهرجان SOL، مهرجان الأورغن في لبنان. فمن خلال جمعه بين عازفين عالميين ولبنانيين مميزين، يحوّل المهرجان الكنائس التاريخية والفضاءات الثقافية إلى ساحات للحوار والتأمل والمشاعر المشتركة. كما كان لدعمه دور أساسي في مبادراتنا الثقافية الخاصة. وقد ذكّرتنا موسيقاه، ولا سيما في الآونة الأخيرة، بأن الفن والموسيقى ليسا ترفاً، بل حاجة أساسية.

وهنأت رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى الكونسرفتوار د.هبة القواس الى الاب رحمه بكلمة قالت فيها :” ببالغ الفخر والاعتزاز، تلقينا نبأ التكريم الملكي الكبير الذي حظيتم به من جلالة ملك إسبانيا فيليبي السادس، بمنحكم صليب ضابط من وسام إيزابيل الكاثوليكية . إن هذا الوسام الرفيع هو اعتراف مستحق بمسيرتكم العامرة بالعطاء والجهد، وتفانيكم الذي لا يكل في خدمة العمل الروحي والوطني والثقافي، فضلاً عن شخصكم الكريم الذي يمثل نموذجا للعلم والأخلاق والتأثير الإيجابي . إن هذا التكريم ليس لكم وحدكم، بل هو فخر لنا جميعا في المعهد الوطني العالي للموسيقى وفي لبنان، ونراه تكريما للجهود المشتركة التي تبذلونها لرفع اسمنا واسم الوطن عالياً . تهانينا القلبية لكم على هذا الإنجاز المستحق. نسأل الله أن يمدكم بالصحة والعافية لمواصلة
مسيرتكم المباركة . تفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير . مع خالص التمنيات بدوام النجاح والتألق.



